هادي المدرسي

106

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

اعزبي عنّي فو اللّه لا أذلّ لك فتستذلّيني ، ولا أسلس لك فتقوديني . وأيم اللّه يمينا - أستثني فيها بمشيئة اللّه - لأروضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص ، إذا قدرت عليه ، مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ولأدعنّ مقلتي كعين ماء نضب معينها ، مستفرغة دموعها . أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك ؟ وتشبع الربيضة من عشبها فتربض ؟ ويأكل عليّ من زاده فيهجع ! ؟ قرّت إذن عينه ، إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعيّة . طوبى لنفس أدّت إلى ربّها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في الليل غمضها حتّى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها ، وتوسّدت كفّها ، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم ، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم ، أولئك حزب اللّه ، إلا أن حزب اللّه هم المفلحون » « 1 » . وهكذا فإنه عليه السّلام « كان يرى الزهد مكسبا للأجر ، ومربحا للثواب ، وطريقا إلى الجنة ، بينما الترف ، والتكاثر موجبا

--> ( 1 ) روضة الواعظين : ص 127 .